المامقاني

422

غاية الآمال ( ط . ق )

الأحكام بالأوّل قال إذا فقد الأب والجد له والوصي لأحدهما مع عدم المانع عن الولاية أو وصيهما المأذون في الوصاية كان الولاية للحاكم وأمينه منصوبا خاصا أو عاما بأن يكون مجتهدا أو أمينا له على صغير أو مجنون أو سفيه أو مفلس أو غائب كامل غيبة يحصل فيها بسبب الانتظار بعض المضار فللحاكم أو أمينه حفظ مال الغائب ودفع الضرر عنه لا جلب المنفعة له وكذا الولاية للحاكم على كل ممتنع عن حق مخلوقي ولو لغيبة بسببها يحصل الضرر على من له الحق وإذا فقد كل هؤلاء ولو وكيلهم الفاسق مع تعذر توكيلهم العدل كان الولاية لعدول المسلمين حسبة ومع تعذرهم يجب على المسلمين المكلفين ( مطلقا ) القيام كفاية لأنّه من المصالح العامة انتهى وفيما ذكره تأمل من وجهين أحدهما انّه إذا كان الحاكم هو الفقيه فلا دليل على جواز نصبه للفاسق لم لا يقال بسقوط تكليف وجوب التصرف عن الحاكم ( حينئذ ) فيرجع الأمر إلى عدول المؤمنين امّا من جهة ولايتهم وامّا من باب الحسبة واحترزنا بقولنا إذا كان الحاكم هو الفقيه عما لو كان هو الإمام ( عليه السلام ) فإنه لا يسقط سلطنته ويعمل بما هو حكم اللَّه الواقعي في حقه وثانيهما انه أثبت الولاية لعدول المسلمين من باب الحسبة وهو لا يقتضي الولاية لهم وان وجب عليهم العمل من باب دفع ضرورة المضطر وإقامة المعروف قوله من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة الظاهر أن المراد بالظلمة هم المالكون للمال الذي فيه الزكاة والخمس لكونهم ظالمين لمستحقيها من جهة عدم أداء حقوقهم إليهم قوله وصحيحة محمّد بن إسماعيل السابقة قد عرفت انها محمولة على صحيحة علي بن رئاب المتقدمة بل وموثقة زرعة أشار بهذا إلى ما ذكره من كون بعض الروايات الذي هو عبارة عن صحيحة علي بن رئاب مفسّر الوجه المماثلة المذكورة في صحيحة محمد بن إسماعيل وعطف موثقة زرعة بكلمة بل مبنى على سريان احتمال أخر فيها مغاير لما يبتنى عليه الاستدلال من كون الثقة بمعنى من يوثق به وقد صرّح بذلك الاحتمال فيما يأتي حيث قال بل موثقة زرعة بناء على إرادة العدالة قوله ولو ترتب حكم الغير على الفعل الصّحيح منه كما إذا صلى فاسق على ميت لا ولى له فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه وشك في صحته والوجه في ذلك قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحيح والتقييد بصورة انتفاء الولي احترازا عما لو كان له ولي فإنّه ان فعله بإذن الولي صحّ والَّا بطل قطعا لكن يبقى انّه ان علم بان الفاسق صلى على ميت له ولى وشك في صحتها ومعلوم ان من جملة طرفي الشك في صحتها الشك في انّه استأذن من الولي أم لا جرى هناك أصالة الصّحة ( أيضا ) لكن لما كان المقام مقام ذكر مثال للمطلوب لا استيفاء صور صحة صلاة الفاسق لم يكن في عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما يقتضي الخلل والركاكة قوله ولو شك في حدوث الفعل منه وأخبر به ففي قبوله اشكال من أن الاخبار ( أيضا ) فعل فيجب حمله على الصّحيح المشروع عند الشك في كونه صدقا مشروعا وكونه كذبا محرّما ومن دلالة آية النبأ بمنطوقها على اشتراط قبول خبر الفاسق بالتبين والمفروض ان المقام من قبيل ما يجب على ما بلغه الخبر ترتيب عمل نفسه عليه لا من قبيل مجرّد ما يبنى تعبدا على صدقه وصحته من دون ارتباط عمل السامع به كما لو تكلم الفاسق بكلام لا ارتباط له بالسامع فشك في صدقه وكذبه قوله ( رحمه الله ) ويدلّ عليه بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة حيث وقع فيها السّؤال عن حلّ شراء شيء من خدم الميت الذي لا وصى له ومن متاعه فأجاب ( عليه السلام ) بنفي البأس مع قيام عدل ببيع سهام الورثة ومفهومه ثبوت البأس مع عدم قيام العدل بذلك هذا ولكن لا يخفى عليك بأنه يتوجه في المقام سؤال وهو ان صحيحة علي بن رئاب التي جعلها مفسّرة للمماثلة الواقعة في صحيحة محمّد بن إسماعيل بملاحظة مصلحة اليتيم ان أريد بها نفى البأس عند مباشرة مطلق المصلح لمال اليتيم وقع التعارض بين مفهوم صحيحة إسماعيل بن سعد وبين منطوقها لان موردهما جميعا انّما هو الشراء من القيم فلا يصحّ التمسّك بأحد المتعارضين وطرح الأخر وان أريد بها خصوص العدل لم تصلح مفسّرة للمماثلة الواقعة في صحيحة محمّد بن إسماعيل بمجرد ملاحظة مصلحة اليتيم قوله لان الواجب هناك صلاة صحيحة وقد علم صدور أصل الصّلوة من الفاسق وإذا شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة من حيث كونها من قبيل الأمور التعبّدية التي يجرى فيها حكم الشارع بالبناء على وقوع ما شك في صحته صحيحا وهذه بخلاف إصلاح مال اليتيم فإنّه من قبيل الأمور الواقعية التي لا يفي حمل فعل المباشر على الصّحيح في تحققها نظير إطعام المسكين ودفع خلة المضطر وإنقاذ الغريق فان البناء على صحة فعل الغير الذي فعل معهم فعلا لا يوجب تحقق الأمور المذكورة واقعا ومعلوم ان المطلوب منها لوازمها وخواصها مثل خواص الأدوية التي يسقيها المريض قوله كما لو شك المشترى في البلوغ البائع فتأمل يمكن أن يكون الأمر بالتأمل إشارة إلى الفرق بين المشبّه والمشبه به من جهة انّه يمكن ان يقال إن عدم نهوض أصالة الصحة في المشبّه به انّما هو من جهة حكومة استصحاب عدم بلوغ البائع عليها قوله واما لو استندنا في ذلك إلى عمومات النيابة وان فعل الفقيه كفعل الإمام ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدي عنه لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس والأموال حتى يقال انّه قد تقدم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجة منه ( عليه السلام ) على الناس فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه لا يقال إن تعليل الرجوع في الأمور الحادثة انّما وقع في التوقيع المتقدم وقد عرفت انّه ( رحمه الله ) حكم بانا لو استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدم ( صح ) جاز المزاحمة وهل هذا الا تناقض بين لأنا نقول لا تناقض بين الكلامين كما لا يخفى على من تدبر في العبارة لأن كلامه السّابق مبنى على ملاحظة مجرّد قوله ( عليه السلام ) وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيه إلى رواة حديثنا وكلامه المتأخر مبنى على ملاحظة التعليل بكون الرواة حجته ( عليه السلام ) على الرعية ولا غرو في كون جزء من الكلام المشتمل على جمل المتعددة دالا على مقصد مغاير لما دلّ عليه الجزء الأخر ويكفيك في التنبيه على ما ذكرناه ملاحظة قوله في الكلام السّابق لان المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكام هم العوام فالنهي عن المزاحمة يختص بهم وقوله في الكلام اللاحق بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجة منه ( عليه السلام ) على الناس قوله ( رحمه الله ) فقد ظهر مما ذكرنا الفرق بين الحكام وبين الأب والجد لأجل الفرق بين كون كل واحد منهم حجة وبين كون كل واحد منهم نائبا يعنى انه لو كان كل الحكام حجة كان نسبة كل اثنين فمنهم مثل نسبة كل من الأب والجد إلى الأخر في أن النافذ تصرف السّابق ولا عبرة بدخول الأخر لكن لما استفدنا من الأدلة كون كل منهم نائبا عن الإمام ( عليه السلام ) ومقتضى النيابة كونه في حكم المنوب عنه فيفترق عن كون كل منهم حجة بدون إضافة لفظها إلى الإمام ( عليه السلام ) فكما انه لا يجوز الدخول في الأمر عند شرع المنوب عنه في مقدماته كذلك لا يجوز الدخول في الأمر عند شروع النائب في مقدماته فتدبر قوله فلان وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم